الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

354

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمع قوله عزّ وجلّ يقول : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 1 » وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عزّ وجلّ : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » قوله عزّ وجلّ : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا » « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب » « 4 » . * س 33 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 52 ] وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : لما ذكر حال الفريقين ، بين سبحانه أنه قد أتاهم الكتاب والحجة ، فقال : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ وهو القرآن فَصَّلْناهُ بيناه وفسرناه عَلى عِلْمٍ أي : ونحن عالمون به ، ولما كانت لفظة عالم مأخوذة من العلم ، جاز أن يذكر العلم ، ليدل به على العالم ، كما أن الوجود في صفة الموجود كذلك هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي : دلالة ترشدهم إلى الحق ، وتنجيهم من الضلالة ، ونعمة على جميع المؤمنين ، لأنهم المنتفعون به « 5 » .

--> ( 1 ) مريم : 64 . ( 2 ) الحشر : 19 . ( 3 ) التوحيد : ص 159 ، ح 1 . ( 4 ) التوحيد : ص 259 ، ح 5 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 259 .